حيدر حب الله

257

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

نستخدم الكلمة بمعنى عام كلّي ، ويجب أن نكون دقيقين في استخدام المصطلحات . نعم هو من الذين يميلون لقراءة الإسلام من زاوية فكرة الأهداف والغايات العليا ، كما هي طريقة الأستاذ محمد رضا حكيمي وطريقة الشيخ محمد مهدي شمس الدين وطريقة سيد قطب بل طريقة الكثير من مؤسّسي الحركات الإسلاميّة أيضاً ، لكنّ هذا غير صياغة منهج اجتهاد فقهي يقوم على تأصيل نظرية المقاصد . وبالنسبة لي فإنّني من المقتنعين تماماً - وهي قناعة شخصيّة تقوم على تحليل ولا أنسبها له - بأنّ السيد باقر الصدر كان في الفضاء الحوزوي يحاول البحث على طريقة القوم ، لكنّه كان يحمل أفكاراً مختلفة تماماً في المنهج ، غير أنّه ما كانت هذه الأفكار قد بلغت عنده حدّ تقديم منهج اجتهادي بديل مقنع لديه ، ليتمكّن من طرحه بقوّة في الأوساط العلميّة ، فضلًا عن وجود معوقات عمليّة لطرح مشاريع بالغة الاختلاف عن السائد ، ولهذا أجد أنّ السيد الصدر في مثل المدرسة القرآنية واقتصادنا والإسلام يقود الحياة وبعض محاضراته وبحوثه المتفرّقة التي غالباً ما كان المخاطب فيها خارج إطار الدرس الاجتهادي الحوزوي التقليدي أو كانت محاضرات أشبه بالمغلقة ، أجده مستخدماً لمنطق تفكير متمايز بعض الشيء عمّا نجده عنده في بحوث الطهارة من شرح العروة أو في بحوث الأصول ( لا أتكلّم هنا عن اللغة بل عن المنهج ) . يبدو لي أنّه كان في أعماق نفسه ميّالًا لتوجّه معيّن ، يُظهر ميله إليه في الكتب غير الحوزوية ، إلى حدّ الشعور أحياناً بأنّ الكاتب هنا غير الكاتب هناك على مستوى نمط التفكير ، وهذا ما يرجّح عندي أنّ السيد الصدر كان مسكوناً بأفق مختلف تماماً ، لكنّه كان محاصراً في ذاته وفي محيطه من الانطلاق بهذا الأفق داخل